محمود سالم محمد
452
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
عرب لي أرب في حبّهم * إنّني أقضي وأقضي الأربا سادة سيّدهم لا غرو أن * جمع السّؤدد فهو المجتبى « 1 » فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيد العرب وفخرهم ومشرّفهم ، رفع اللّه شأنهم ببعثه منهم ، فهم يستحقون أن يكونوا سادة في بلادهم ، بعد أن حملوا رسالة الإسلام إلى العالم ، وهذا مدح للعرب لا يستطيع أحد ردّه ، فتميّز العرب عن غيرهم كان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو كما قال ابن شهاب الحضرمي معقّبا على بيت ابن حجة : ومذهبي في كلامي أن بعثته * لو لم تكن ما تميّزنا على الأمم « وأما إقامة الحجة على أن تميزنا على الأمم هو بوجود بعثته عليه السلام ، فذاك صحيح لا شك فيه ، لأننا لم نتميز بغيرها ، ولا خصم في ذلك ، ولا منكر ، فكل من يميّز يعلم ذلك ولا حاجة لتأكيده » « 2 » . إن مدخل الإشادة بالعرب في المدائح النبوية ، هو الافتخار بكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب ، والافتخار به ما بعده افتخار . وفي ثنايا مدح سيد الوجود ، نثر الشعراء إشارات مختلفة تشيد بالعرب في عصر سيادة الأعاجم ، ومن ذلك قول البرعي من مدائح مختلفة : يا سيّد العرب العرباء معذرة * لنادم القلب لا يغني تندّمه « 3 » فرسول اللّه هو سيد العرب ، وهذا تنويه بقدرهم ، وإلى جانب ذلك فخر الشاعر بمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باللغة العربية الفصيحة ، وهذا رفع لقدر اللغة العربية وقدر أصحابها ، وقد أكدّ هذا المعنى في قصيدة أخرى فقال :
--> ( 1 ) السخاوي : الضوء اللامع 9 / 245 . ( 2 ) ابن شهاب الحضرمي : إقامة الحجة ص 30 . ( 3 ) ديوان البرعي ص 72 .